الشيخ الطبرسي
324
تفسير مجمع البيان
أشرافهم ، وما بعث نبي بعد لوط إلا في عز من قومه . ( قال ) شعيب ( يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله ) أي : أعشيرتي وقومي أعظم حرمة عندكم من الله ، فتتركون أذاي لأجل عشيرتي ، ولا تتركونه لله الذي بعثني إليكم ( واتخذتموه وراءكم ظهريا ) أي : اتخذتم الله وراء ظهوركم ، يعني : نسيتموه . فالهاء عائدة إلى الله ، عن ابن عباس ، والحسن . وقيل : الهاء عائدة إلى ما جاء به شعيب ، عن مجاهد . والمعنى : ونبذتم ما أرسلت به إليكم وراء ظهوركم . وقيل : الهاء عائدة إلى أمر الله ، عن الزجاج أي : نبذتم أمر الله وراء ظهوركم ، وتركتموه . ( إن ربي بما تعملون محيط ) أي : محص لأعمالكم ، لا يفوته شئ منها . وقيل : معناه خبير بأعمالكم فيجازيكم بها ، عن الحسن . ( ويا قوم اعملوا على مكانتكم ) أي : اعملوا على حالتكم هذه والمكانة : الحال التي يتمكن بها صاحبها من عمل . وهذا تهديد في صورة الأمر ، وتقديره . كأنكم إنما أمرتم بأن تكونوا على هذه الحال من الكفر والطغيان . وفي هذا نهاية الخزي والهوان . وقيل : معناه اعملوا على ما يمكنكم أي : اعملوا أنتم على ما تقولون ، وأعمل أنا على ما أقول . وقيل : معناه اعملوا على ما أنتم عليه من دينكم ونحوه قوله ( لكم دينكم ولي دين ) وفي هذا دلالة على أنه آيس من قومه ( إني عامل ) على ما أمرني ربي . وقيل : إني عامل على ما أنا عليه من الإنذار ( سوف تعلمون ) أينا المخطئ الجاني على نفسه وقيل : معناه سوف يتبين لكم ، وتعلمون في عاقبة الأمر ( من يأتيه عذاب يخزيه ) أي : يهينه ويفضحه ، ( ومن هو كاذب ) ويظهر الكاذب من الصادق ، وتقديره : ومن هو كاذب يخزى بعذاب الله فحذف . ( وارتقبوا إني معكم رقيب ) أي : انتظروا ما وعدكم ربكم من العذاب ، إني معكم منتظر حلول العذاب بكم . وقيل : معناه انتظروا العذاب واللعنة ، وأنا أنتظر الرحمة والثواب والنصرة ، عن ابن عباس . وقيل : معناه انتظروا مواعيد الشيطان ، وأنا أنتظر مواعيد الرحمن . وروي عن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، أنه قال : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج ، أما سمعت قول العبد الصالح : ( وارتقبوا إني معكم رقيب ) . ( ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا ) مضى تفسيره ( وأخذت الذين ظلموا الصيحة ) صاح بهم جبرئيل صيحة فماتوا ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا